صديق الحسيني القنوجي البخاري
474
فتح البيان في مقاصد القرآن
التعريض ، والمراد أمته أي لا يشك أحد منهم في ذلك ، والضمير في ( منه ) راجع إلى الكتاب فعلى الأول التقدير من إبلاغه ، وعلى الثاني التقدير من إنزاله . لِتُنْذِرَ بِهِ أي لتنذر الناس بالكتاب الذي أنزلناه إليك ، وهو متعلق بأنزل أي أنزل إليك لإنذارك للناس به أو متعلق بالنهي ، لأن انتفاء الشك في كونه منزلا من عند اللّه أو انتفاء الخوف من قومه يقويه على الإنذار ويشجعه لأن المتيقن يقدم على بصيرة ويباشر بقوة نفس ، وصاحب اليقين جسور متوكل على ربه . وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ قال البصريون وذكر به ذكرى ، أو المعنى للإنذار وللذكرى ، وقال أبو إسحاق الزجاج وهو ذكرى ، وتخصيصه بالمؤمنين لأنهم الذين ينجع فيهم ذلك ، وفيه إشارة إلى تخصيص الإنذار بالكافرين . اتَّبِعُوا كلام مستأنف خوطب به كافة المكلفين ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ يعني الكتاب ومثله السنة لقوله وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [ الحشر : 7 ] ونحوها من الآيات ، قاله الزجاج وقيل هو أمر للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ولأمته ، وقيل هو أمر للأمة بعد أمره صلى اللّه عليه وآله وسلم بالتبليغ وهو منزل إليهم بواسطة إنزاله إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم . قال الرازي قوله ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ يتناول الكتاب والسنة ، وإنما قال أنزل إليكم مع أنه أنزل على الرسول لأنه منزل على الكل بمعنى أنه خطاب للكل . ولفظ البيضاوي يعم القرآن والسنة لقوله سبحانه وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [ النجم : 3 ، 4 ] انتهى وقال الحسن يا ابن آدم أمرت باتباع كتاب اللّه وسنة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم واللّه ما نزلت آية إلا ويجب أن تعلم فيم أنزلت وما معناها . وقيل هو خطاب للكفار أي اتبعوا أيها المشركون ما أنزل إليكم من ربكم واتركوا ما أنتم عليه من الكفر والشرك ويدل عليه قوله وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ والأول أولى وهو نهي للأمة أن يتبعوا أولياء من دون للّه يعبدونهم ويجعلونهم شركاء للّه من الشياطين والكهان . وقال الزمخشري لا تتولوا أحدا من شياطين الإنس والجن ليحملوكم على الأهواء والبدع ، فالضمير في دُونِهِ يرجع إلى رب ، ويجوز أن يرجع إلى ( ما ) في ما أنزل إليكم أي لا تتبعوا من دون كتاب اللّه وسنة رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم أولياء تقلدونهم في دينكم كما كان يفعله أهل الجاهلية من طاعة الرؤساء فيما يحللونه لهم ويحرمونه عليهم . وقرأ مالك بن دينار « ولا تبتغوا » من الابتغاء ، قال الرازي هذه الآية تدل على أن تخصيص عموم القرآن بالقياس لا يجوز لأن عموم القرآن منزل من عند اللّه ، واللّه